محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : مساجد الله على الجمع . وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين : مسجد الله على التوحيد ، بمعنى المسجد الحرام . وهم جميعا مجمعون على قراءة قوله : مساجد الله على الجمع ، لأنه إذا قرئ كذلك احتمل معنى الواحد والجمع ، لان العرب قد تذهب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد ، كقولهم : عليه ثوب أخلاق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) * . يقول تعالى ذكره : إنما يعمر مساجد الله المصدق بوحدانية الله ، المخلص له العبادة واليوم الآخر ، يقول : الذي يصدق ببعث الله الموتى أحياء من قبورهم يوم القيامة ، وأقام الصلاة المكتوبة بحدودها ، وأدى الزكاة الواجبة عليه في ماله إلى من أوجبها الله له . ولم يخش إلا الله يقول : ولم يرهب عقوبة شئ على معصيته إياه سوى الله . فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين يقول : فخليق بأولئك الذين هذه صفتهم أن يكونوا عند الله ممن قد هداه الله للحق وإصابة الصواب . 12858 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر يقول : من وحد الله . وآمن باليوم الآخر يقول : أقر بما أنزل الله . وأقام الصلاة يعني الصلوات الخمس . ولم يخش إلا الله يقول : ثم لم يعبد إلا الله ، قال : فعسى أولئك يقول : إن أولئك هم المفلحون ، كقوله لنبيه : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا يقول : إن ربك سيبعثك مقاما محمودا ، وهي الشفاعة ، وكل عسى في القرآن فهي واجبة . 12859 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم ذكر قول قريش : إنا أهل الحرم ، وسقاة الحاج ، وعمار هذا البيت ، ولا أحد أفضل منا فقال : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر : أي إن عمارتكم ليست على ذلك ، إنما يعمر مساجد الله : أي من عمرها بحقها ، من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم